ماكس فرايهر فون اوپنهايم
76
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ اقدم ذكر لسكان الخيام العرب ] أول ذكر تاريخي للعرب ، الذين كانوا كما يبدو يركبون الإبل كما هو الحال اليوم ، نجده في تقرير بالكتابة المسمارية للملك الآشوري سلمنصّر الثاني الذي حكم من عام 860 حتى عام 825 قبل الميلاد « 1 » . وقام الملكان سنحريب وآشور بانيبال « 2 » في القرن السابع قبل الميلاد بشن حملة كبيرة ضد سكان الخيام العرب الذين كانوا يقيمون في الأراضي الآشورية « 3 » . وأن تكون قد وجدت قبائل بدوية عربية منذ العهد الآشوري « 4 » في بلاد ما بين النهرين فهذا ما أثبته ديليتش « 5 » بشكل مقنع استنادا إلى شواهد مختلفة من الأدب الآشوري . [ وصف سترابو للأوضاع السياسية وحالة الشعوب في منطقة ما بين النهرين ] إلا أن أول وصف تفصيلي للأوضاع السياسية وحالة الشعوب في منطقة ما بين النهرين وصلتنا من القرن الأول بعد الميلاد من سترابو . فهو يذكر بكل صراحة ووضوح أن كامل منطقة ما بين النهرين جنوب الجبال الكردية وكذلك شمال شبه الجزيرة العربية حتى الصحراء الكبرى ( النفود ) كان يقطنها عرب الخيام . كانوا لصوصا ورعاة يتنقلون بسهولة إلى منطقة أخرى عندما تنفد المراعي وفرص الحصول على الغنائم . كانت الطريق التجارية الكبيرة من سورية إلى سلوقيا في بلاد بابل تمر في منطقة هذه القبائل البدوية المتنقلة في بلاد ما بين النهرين . وكانت القبائل البدوية تحافظ على حالة السلام مع القوافل العابرة لكنها كانت تطلب رسم عبور معتدل . كانت القوافل تفضل الطريق المارة عبر الصحراء على طريق الفرات والدجلة لأن مختلف الأمراء الصغار الحاكمين هنا كانوا يطلبون رسوما أعلى على البضائع العابرة . ويتحدث سترابو في الكتاب السادس عشر ، الفصل الثالث ، مرة أخرى عن الرعاة المتنقلين في بلاد ما بين النهرين ويصفهم بأنهم لا يمارسون الأعمال
--> ( 1 ) انظر ديليتش ، أين كانت تقع الجنة ؟ لا يبزيغ 1881 ، ص 295 . ( 2 ) انظر ديليتش ، نفس المصدر السابق ، ص 296 وما بعدها . ( 3 ) انظر ديليتش ، نفس المصدر السابق ، ص 296 . ( 4 ) كانت عادات البدو آنذاك لا تختلف إلا قليلا عن عاداتهم اليوم ؛ انظر عرض راكب ثاني على الجمل ( مردوف ) من قويون جيك نقلا عن بلايس ، اللوحة 55 ، 4 في الصورة في الفصل 14 ، ص 185 . ( 5 ) نفس المصدر السابق ، ص 305 وما بعدها .